“الصليب الأحمر”: الذخائر المتفجرة تعرض أكثر من نصف سكان سورية لمخاطر مميتة

أعلن مدير بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سورية ستيفان ساكاليان، أن أكثر من نصف سكان سورية يواجهون مخاطر مميتة يومياً بسبب الألغام والذخائر المتفجرة.
وبمناسبة اليوم العالمي للتوعية بمخاطر الألغام الذي يصادف اليوم الخميس الثالث من نيسان، قال ساكاليان في بيان، تلقت “الوطن” نسخة منه، إنه وبعد أربعة عشر عاماً من الأزمات والنزاعات المسلحة، لا تزال الألغام الأرضية والمخلفات المتفجرة للحرب تشكل تهديداً قاتلاً للمدنيين في سورية، خاصة مع عودة المزيد من الأشخاص إلى ديارهم بعد سنوات من النزوح، ومع تعرض مجتمعات جديدة للتلوث نتيجة تصاعد أعمال العنف.
وأضاف: منذ الثامن من كانون الأول الماضي (بعد إسقاط نظام بشار الأسد)، شهدت سورية ارتفاعاً مأساوياً في عدد الضحايا بسبب الذخائر المتفجرة، فقد تم الإبلاغ عن 748 إصابة بين ذلك التاريخ والخامس والعشرين من آذار من هذا العام، من بينها أكثر من 500 إصابة منذ الأول من كانون الثاني فقط، مقارنة بـ 912 إصابة تم تسجيلها طوال عام 2024، وحصدت الألغام والذخائر المتفجرة أرواح الأطفال أثناء اللعب في درعا وحماة، كما أصيبت النساء أثناء جمع الحطب أو الخردة المعدنية في ديرالزور وإدلب، وتعرض المزارعون للإصابات أثناء العمل في أراضيهم في دوما في ريف العاصمة.
وأوضح البيان أن هذا الارتفاع الأخير في عدد الضحايا، يرتبط بالتطورات التي شهدتها سورية خلال الأشهر القليلة الماضية، فأدى وجود المركبات العسكرية المهجورة، التي قد تكون محملة بالذخائر أو المتفجرات، ومخزونات الذخائر المهملة، إلى زيادة تعرض المدنيين للخطر، وفي الوقت نفسه، تسببت الضربات العسكرية (الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة) على مواقع تخزين الأسلحة والذخائر في أنحاء البلاد في انتشار المزيد من الذخائر المتفجرة القاتلة، مما عرّض المزيد من المجتمعات للخطر.
وذكر بيان الصليب الأحمر أنه ومع تزايد أعداد النازحين العائدين إلى مناطقهم الأصلية منذ كانون الأول الماضي، بدأ العديد من المدنيين، دون علمهم، في دخول مناطق خطرة بعد سنوات من النزوح، كما دفعت الأزمة الاقتصادية المزيد من الأشخاص إلى جمع الخردة المعدنية، بما في ذلك بقايا الأسلحة والمتفجرات من المواقع المهجورة، وبيعها لكسب لقمة العيش، موضحاً أنه وفي ظل غياب برنامج شامل لمكافحة الألغام في سورية، لجأ المدنيون بشكل متزايد إلى محاولة إزالة المتفجرات بأنفسهم في غياب الخبراء المؤهلين، مما يعرضهم لمخاطر جسيمة.
وأردف: بوجه عام، يواجه أكثر من نصف سكان سورية مخاطر مميتة يومياً، ويُعد الأطفال الأكثر عرضة للخطر، حيث أن واحداً من كل ثلاثة ضحايا للذخائر المتفجرة هو طفل، ولكن تأثير هذه المشكلة يمتد إلى ما هو أبعد من التهديد الجسدي المباشر بفقدان الحياة أو أحد الأطراف، وذلك بسبب انتشار التلوث بالأسلحة.
وأكد ساكاليان أن المجتمعات في العديد من المناطق تواجه صعوبات في الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم والاحتياجات الأساسية، بسبب الخوف من التنقل في المناطق المتأثرة، كما يخشى المزارعون زراعة أراضيهم أو تربية المواشي، مما يؤدي إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي.
وختم ساكاليان بيانه بالقول: في هذا اليوم العالمي للتوعية بمخاطر الألغام والمساعدة في مكافحتها، يجب أن نسلط الضوء على خطورة الوضع وإلحاحه، وتابع: تدعو اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى توسيع نطاق التوعية بالمخاطر، وتعزيز سبل العيش الآمنة، وزيادة جهود إزالة الألغام لمنع المزيد من المآسي، مبينا أن هناك حاجة ماسة إلى المزيد من الموارد المالية والمعدات لإزالة الذخائر غير المنفجرة وتوعية المجتمعات بكيفية حماية أنفسهم.
الوطن