خبير اقتصادي: على الحكومة الجديدة معالجة أزمة السيولة بالمصارف

يرى الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم قوشجي، أنه ينبغي للحكومة الجديدة معالجة مشكلة السيولة في المصارف التي تؤرق القطاعات الاقتصادية والمواطنين أيضاً.
وبيَّن لـ«الوطن أون لاين»أن طوابير الموظفين في القطاع العام والخاص الموطَّنة رواتبهم في الجهاز المصرفي تزايدت بشكل كبير مؤخراً، وتم تناقل معلومات شفهية بعدم السماح لسحب أكثر من 300 ألف أو 200 ألف ليرة سورية أسبوعياً.
وأوضح أن مديري المصارف يعزون سبب ذلك إلى توقف البرنامج القديم للمصرف المركزي ، ولهذا الأمر نتيجتان سلبيتان على الاقتصاد السوري.
أولاهما توقف عجلة النشاط الاقتصادي، والثانية انخفاض نسبة دوران النقود، وهو ما أدى إلى انكماش فظيع.
ولفت الدكتور قوشجي إلى أن المصارف العاملة في سورية أصبحت قلاعاً مغلقة أمام أصحاب الحسابات، الذين باتوا عاجزين عن سحب أموالهم، ومع انتشار التعليمات الشفهية يمكن أن تتسرب السيولة إلى بعض أصحاب الحسابات على حساب الآخرين والضرر يقع على أصحاب الدخل المحدود، وطبعاً لا يوجد جهة رقابية على تفاصيل السحوبات اليومية لفروع المصارف، وهذا فشل في عملية إدارة النقود في الاقتصاد بهذه الفترة الحساسة التي يتطلع فيها الجميع إلى تحسن الحياة الاقتصادية في سورية.
وأكد الدكتور قوشجي أن ما يحدث الآن من تحديد لمبالغ السحوبات، أو منع سحب الحوالات، وما يرافق ذلك من عوائق تعترض سبيل المواطنين الراغبين في سحب أموالهم، ليس سوى اجتهادات شفهية من المصارف، تفتقر إلى أي سند قانوني..
وأن هذه الإجراءات العشوائية دفعت التجار إلى التخلي عن إيداع أرصدة أعمالهم في المصارف، ما أدى إلى انخفاض حاد في السيولة النقدية داخل القطاع المصرفي.
وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية، التي إن لم تُعالج بسرعة، فستتفاقم إلى أزمة إنسانية واقتصادية كبيرة.
فقد بدأ البعض باستغلال حاجة الناس، حيث يتم المتاجرة بكرامتهم مقابل سحب مبالغ نقدية بعمولات باهظة تصل إلى 10%.
فمثلاً لتحويل مبلغ مليون ليرة سورية، يحصل الشخص على 900 ألف ليرة فقط، أو يتم تحويل المبلغ إلى حساب معين مقابل تصريفه بسعر 15 أو 16 ألف ليرة للدولار الواحد، فهذه الممارسات التي تم استيرادها من الأزمة المصرفية اللبنانية، أصبحت تتفشى في مجتمعنا، حيث الفساد هو سيد الموقف.
ويمكن للجميع رؤية عشرات الأشخاص الذين يقفون أمام مديري الفروع والصرافات، يتوسلون لسحب مبالغ بسيطة تلبي حاجاتهم الأساسية ولكن 300 ألف ليرة سورية في الأسبوع مبلغ لا يسد رمق العائلة، وبعض المصارف لديها رصيد كبير في صناديقها ولا تعطي، وهذا ليس سوى تعذيب للمواطن، الذي يُجبر على اللجوء إلى شركات الصرافة، ودفع عمولات باهظة تصل إلى 3500 ليرة مقابل سحب 200 ألف ليرة.
وقال الدكتور قوشجي: هذه المشكلة يجب أن تُعالج قبل أن تتفاقم وتتحول إلى كارثة.
حماة – الوطن – محمد أحمد خبازي