عربش لـ”الوطن”: الفوضى ليست سوقاً حراً والأمر يحتاج تنظيماً

تعاني الأسواق المحلية من الفوضى وانتشار البسطات التي تغزوها السلع الأجنبية، وسط غياب شبه تام للرقابة على صلاحية هذه المنتجات للاستخدام البشري، وغياب كامل للرقابة الفعلية على الأسعار في الأسواق بشكل عام، تحت شعار السوق الاقتصادي الحر، ما أتاح الفرصة أمام بعض التجار للتسعير وفق أهوائهم وتعظيم أرباحهم.
أستاذ الاقتصاد في جامعة دمشق شفيق عربش رأى في حديث لـ “الوطن”، أننا حالياً لسنا في سوق حر، وأن الناس فسّرت الأمر “بأن كل من أيده ألو”، ولا توجد أي ضوابط لهذا النوع من الاقتصاد. مضيفاً: “هذا خاطئ بالمجمل، فالسوق الحر هو سوق منظم، تضبطه قوانين وآليات عمل واضحة”.
واعتبر عربش أن الإدارة المحلية تقف موقف المتفرج من هذه الفوضى، إن لم تكن عاجزة عن ضبطها أو مشجعة لها، إذ إنه ليس من المقبول أن يصل التعدي إلى الشوارع الرئيسية في المدن الكبرى، ما أدى إلى تشويه شوارع وساحات دمشق وباقي المحافظات، حيث انتشرت الفوضى وحالات التعدي الكبير على شوارع المدن بانتشار البسطات. ضارباً مثال جامعة دمشق، واصفاً الوضع بالكارثي، وكذلك الأمر بالنسبة لمدخل دمشق الجنوبي في منطقة الفحامة.
ومن جهة أخرى، أشار عربش إلى البضائع المعروضة غير المعروفة طريقة وصولها إلى أسواقنا المحلية، والتي بمعظمها دون المواصفات المطلوبة، والتي تباع بسعر يعادل 15 إلى 20 بالمئة من أسعار البضائع النظامية المعروضة في المحال المراقبة من قبل وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، ناهيك بوجود بعض البضائع التي تسببت بحالات تسمم غذائي، بسبب سوء تصنيعها أو بسبب طريقة العرض غير الصحية لبعض هذه المواد، كالسمك المجمّد الذي يعرض تحت الشمس ليعاد تجميد ما لا يباع منه ليعرض في اليوم التالي، رغم خطورة ذلك على صحة المواطنين.
وقال: “لا يمكن أن نقول هناك ضعف رقابة، وإنما حقيقة الحال هو انعدام الرقابة”، معتبراً أنه يتم التعامل حالياً من مبدأ المسايرة وتحت مبرر: “حرام الناس بدها تسترزق”.
وأضاف الأستاذ الجامعي: “كلنا نعرف دور النظام البائد وفساده في الحالة الاقتصادية الكارثية التي وصلنا إليها”. مضيفاً: “لكن نحن الآن بحاجة إلى ضبط الفلتان الحاصل الذي طال جميع النواحي، بدءاً من انتشار البسطات وصولاً إلى تفشي مخالفات السير بشكل كبير”. ورأى أن الحل يبدأ بفرض هيبة الدولة من خلال تطبيق قوانينها على الجميع دون استثناء، وإن كانت هناك قوانين غير مناسبة لهذا الوقت، فيجب تعديلها فوراً.
وختم بالقول: “عملية الانتقال إلى اقتصاد السوق الحر لا تتم بشكل غير مضبوط، وعندما نصل إلى التطبيق الصحيح للاقتصاد الحر، حينها مفاعيل قوانين الاقتصاد تسهم بشكل كبير في ضبط السوق.”
محمد راكان مصطفى ـ الوطن